الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 83
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
منهم بالرجوع . وطفقت أجول في تلك العراص ، وأطلب الخلاص ، ولات حين مناص ، فألوم نفسي تارة ، وأعذرها أخرى ، واستنصر بأمداد الصبر وهي وانية جسري ، إلى أن كاد اليأس يغلب الأمل ، وامتد أمد الانتظار حتى قلت : إن يومه بآخر الدهر قد اتصل ، فإذا الشّرب قد عنّ وصدّق الحبيب الظن وذهب فن وأقبل فن ، وحصل جود وتمّ من . فصمت أفرش خدي في الطريق له ولا * وأسحب أكمامي على الأرض / [ 37 / أ ] وحرت عند مشاهدة جمالها ، وشغلني حسنها عن السلام عليها ، فوقفت ذاهلا ، وقد أصبح شجيان بياني باقلا ، فابتدرتني بالتسليم ، وابتسمت عن مثل الدّر النظيم ، وقالت : كيف وجدت نفسك بعدنا ؟ وهل شكوت بعدنا أم هل عندك شيء مما عندنا ؟ وهلّا أحسنت تلقينا ؟ وليتك لقيت من الصبابة ما لقينا ، وكيف دهشت حين قدمنا ؟ وهل عدمت الجلد كما عدمنا ؟ وهل غلبك الهوى فلم يجر لسانك ؟ أم استولى عليك الوجد فسلب بيانك ؟ خبّرني عن ضميرك واشرح لي كافة أمورك . فأنشدت وقلبي دائر ، ودمعي في المأقين حائر : / [ 37 / ب ] لم أنسه لمّا بدا متمايلا * يهتزّ من لين الضّنى ويقول ماذا لقيت من الهوى فأجبته * في قصّتي طول وأنت ملول فتبسمت عن مثل اللآلئ وقالت : اسمع ما قال : الجمال ياقوت « 1 » في وصف حالي
--> ( 1 ) هو أبو منصور ياقوت مهذب الدين الرومي الشاعر مولى التاجر أبي منصور الجيلي ، وقد جاءت ترجمته في : إرشاد الأريب ( 7 / 267 ) ، وعقود الجمان ( 9 : 175 ) ، تكملة المنذري ( 3 / 2041 ) ، وفيات الأعيان ( 6 / 122 ) ، النجوم الزاهرة ( 5 / 283 ) ، مرآة الجنان ( 4 / 49 ) تاريخ ابن الفرات ( 10 / 66 ) ، شذرات الذهب ( 5 / 105 ) ، سير أعلام النبلاء ( 22 / 308 ) وقال في ترجمته : كان من أهل الناظمية وسمى نفسه عبد الرحمن ، وحفظ القرآن ، وتأدب ، وتقدم في النظم وهو القائل : خليلي لا واللّه ما جن غاسق * وأظلم إلّا حنّ أو جنّ عاشق ومن شعره : جسدي لبعدك يا مثير بلابلي * دنف بحبك ما أبل بلابلي يا من إذا ما لام فيه لوائمي * أوضحت عذري بالعذار السائل أأجيز قتلي في الوجيز لقاتلي * أم كلّ في التهذيب أو في الشامل -